اسماعيل بن محمد القونوي
62
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وفي قوله هل لك ميل إشارة إلى أن لك خبر مبتدأ محذوف وإلى متعلق به وفي الكشاف هل لك في كذا وهل لك إلى كذا كما تقول هل ترغب فيه وهل ترغب إليه والمصنف اختار في تعديته بإلى كون المقدر ميلا لكونه واضح المعنى وقدر الزمخشري الرغبة وهو مما يتعدى بفي وإلى كما نبه عليه وفي النظم لما عدي بإلى كان المعنى الميل إليه فاختار المصنف ما هو المراد . قوله : ( وقرأ الحجازيان ويعقوب تزكى بالتشديد ) أي بتشديد الزاء أصله تتزكى فأدغم التاء الثانية في الزاء والقراءة الأولى بحذف التاء الأولى فالمعنى واحد وتقديم التزكية لأنها تخلية والهداية تحلية أو أنها إجمال والهداية تفصيل أو التطهير مسبب والهداية سببه إذ التزكي من الكفر وسائر المعاصي بسبب الهداية إلى معرفة اللّه تعالى وهذا هو الأولى إذ الوجه الأول بناء على أن التطهر حاصل وليس كذلك بل المراد الميل إلى التزكي . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 19 ] وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) قوله : ( وأرشدك ) أي المراد بالهداية الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب لا الدلالة الموصلة فإنها فعل اللّه تعالى . قوله : ( إلى معرفته ) إشارة إلى حذف المضاف والمراد معرفة ذاته بأنه واجب الوجود وإن ذاته يقتضي وجوده ومعرفة صفاته وكان فرعون دهريا غير عارف به تعالى على ما اختاره البعض ولذا قال عليه السّلام وأهديك إلى معرفته أولا ولو قيل إنه عارف باللّه تعالى فالمعنى وأهديك إلى معرفته المعتد بها وفيه إشارة إلى أن أول الواجبات معرفة اللّه تعالى وهذا قول البعض أو إلى أن المقصود بالذات هو المعرفة وإن كان أول الواجبات النظر في معرفته أو الجزء الأول من النظر وفي قوله : إِلى رَبِّكَ [ النازعات : 19 ] إشارة إلى التعريض بأنك ادعيت الربوبية ونسيت العبودية وما أنت إلا عبد ذليل حقير ولك رب جليل فهل أهديك إلى معرفته وللإشارة إلى ما ذكرناه اختير العرب من بين الأسامي السامية وأضيف إليه . قوله : ( بأداء الواجبات وترك المحرمات ) إذ الخشية أمر قلبي لا يعرف إلا بالأمارة الظاهرة وهي هنا أداء الواجبات الخ قدم أداء الواجبات لكونها وجودية . قوله : ( إذ الخشية « 1 » إنما تكون بعد المعرفة وهذا كالتفصيل بقوله : فَقُولا لَهُ قَوْلًا قوله : إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة تعليل للتسبيب والتعقيب المستفادين من الفاء في تَخْشى [ طه : 77 ] . قوله : وهذا كالتفصيل لقوله تعالى : قَوْلًا لَيِّناً [ طه : 44 ] وجه كونه مفصلا له أن هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى [ النازعات : 18 ] وأهديك إلى ربك فتخشى كلام من باب الرفق والملاينة .
--> ( 1 ) علة لتقدير المعرفة في إِلى رَبِّكَ أو بيان لموقع الفاء .